الشيخ محمد إسحاق الفياض

419

المباحث الأصولية

النقطة الحادية عشر : ان ما ذكره المحقق الإصفهاني قدس سره من أنه لا دليل على حجية ظواهر الآيات الناهية إلا السيرة ، ومع انعقاد السيرة على العمل باخبار الثقة لا يمكن انعقادها على العمل بظواهر الآيات غير تام ، لان السيرة إنما هي على العمل بظواهر الالفاظ منها هذه الآيات ، وهذه السيرة لا تنافي السيرة الجارية على العمل باخبار الثقة إلا بالاطلاق والتقييد . وأما ما أورده عليه بعض المحققين قدس سره ، فقد تقدم المناقشة فيه . النقطة الثانية عشر : ان ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن السيرة المتشرعية المعاصرة للمعصومين عليهم السلام لا يمكن أن تكون مردوعة بعموم هذه الآيات ، لأنها لو كانت رادعة عنها ، فعلى المولى التنبيه عليها باعتبار غفلة الأصحاب والتابعين عن رادعيتها تام ، ولكن هذه السيرة الجارية بين الأصحاب والتابعين في عصر المعصومين عليهم السلام على العمل باخبار الثقة هي سيرة العقلاء لا المتشرعية ، غاية الأمر ان العمل بها ان كان مستنداً إلى الشرع فتسمى السيرة المتشرعية أيضاً ، وإلا ففي الحقيقة هي سيرة العقلاء ، وأما السيرة المتشرعية في مقابل سيرة العقلاء ، فهي الحادثة بعد الشرع ومستندة إليه ولا موضوع للردع عنها ولا للامضاء شرعاً . النقطة الثالثة عشر : أن هذه السيرة حيث أنها مركوزة في أذهان الناس وثابتة في أعماق نفوسهم كالعادة ، فلا يمكن ان يكون اطلاق هذه الآيات رادعاً عنها ، أما أولًا فلان ردع هذه السيرة وقلع جذورها متوقف على نص صريح والتأكيد عليه ، ولا يكفي مثل هذه الإطلاقات . وثانياً ان هذه السيرة من جهة ارتكازيتها في الذهن ، تكون بمثابة قرينة لبية متصلة مانعة عن انعقاد ظهور هذه الآيات في الإطلاق . النقطة الرابعة عشر : إذا كانت السيرة المذكورة بمثابة القرينة المنفصلة ، فقد